محمد بن جرير الطبري

180

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه اثنتين وعشرين ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من احداث ) خبر مقتل زيد بن علي فمن ذلك مقتل زيد بن علي . ذكر الخبر عن ذلك : ذكر هشام عن أبي مخنف ، ان زيد بن علي لما امر أصحابه بالتأهب للخروج والاستعداد ، أخذ من كان يريد الوفاء له بالبيعة فيما امرهم به من ذلك ، فانطلق سليمان بن سراقه البارقي إلى يوسف بن عمر ، فأخبره خبره ، واعلمه انه يختلف إلى رجل منهم يقال له عامر ، وإلى رجل من بنى تميم يقال له طعمه ، ابن أخت لبارق ، وهو نازل فيهم فبعث يوسف يطلب زيد بن علي في منزلهما فلم يوجد عندهما ، وأخذ الرجلان ، فاتى بهما ، فلما كلمهما استبان له امر زيد وأصحابه وتخوف زيد بن علي ان يؤخذ ، فتعجل قبل الأجل الذي جعله بينه وبين أهل الكوفة قال : وعلى أهل الكوفة يومئذ الحكم بن الصلت ، وعلى شرطه عمرو بن عبد الرحمن ، رجل من القاره ، وكانت ثقيف أخواله ، وكان فيهم ومعه عبيد الله بن العباس الكندي ، في أناس من أهل الشام ، ويوسف بن عمر بالحيرة قال : فلما رأى أصحاب زيد بن علي الذين بايعوه ان يوسف بن عمر قد بلغه امر زيد ، وانه يدس اليه ، ويستبحث عن امره ، اجتمعت اليه جماعه من رؤوسهم ، فقالوا : رحمك الله ! ما قولك في أبى بكر وعمر ؟ قال زيد : رحمهما الله وغفر لهما ، ما سمعت أحدا من أهل بيتي يتبرأ منهما ولا يقول فيهما الا خيرا ، قالوا : فلم تطلب إذا بدم أهل هذا البيت ، الا ان وثبا على سلطانكم